المقداد السيوري
361
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الثامن : أنّه لم يكن عارفا بالأحكام حتّى أنّه قطع يسار سارق وأحرق الفجاءة السلمي بالنار ، وقال عليه السّلام : « لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار » وسئل عن الكلالة فقال : « أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن اللّه وإن كان خطأ فمنّي ومن الشيطان » وسألته امرأة عن ميراث الجدّة فقال : « لا أجد لك في كتاب اللّه ولا سنة نبيه شيئا » فأخبره المغيرة ابن شعبة ومحمد بن مسلمة « 1 » أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعطاها السدس وكان يضطرب في أحكامه ويستفتي الصحابة . التاسع : أنّ خالد بن وليد قتل مالك بن نويرة وضاجع امرأته في ليلته ، فلم يحدّه على الزنا ولا قتله قصاصا ، فأنكر عليه عمر ذلك وقال : اقتله فإنّه قتل مؤمنا ، فلم يلتفت إليه وقال : لا أغمد سيفا سلّه اللّه على الكفّار . ولا ريب أنّ مالكا كان مؤمنا ولم يمنع الزكاة إلّا ليتبيّن له أنّ الحقّ بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من يستحقّه ، فلم يكن مرتدّا يستحقّ القتل ، وروي أنّ عمر لمّا تولّى جمع بين عشيرة مالك ، واسترجع ما وجد عند « 2 » المسلمين من أولادهم وأموالهم ونسائهم ، حتّى ردّ بعض نسائهم من نواحي دمشق وهنّ حوامل فردّهن على أزواجهنّ . العاشر : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله فعل معه أشياء تدلّ على عدم صلاحيته للإمامة ، فإنّه ولى عليه أسامة ، والوالي أفضل من المولى عليه ، ولم يولّه عملا ليعلم بذلك صلاحيته للولاية بل ولّاه مرّتين ليعلم بهما عدم صلاحيته : أحدهما : خيبر فرجع منهزما يجبّن أصحابه ويحنونه ، وثانيهما : سورة براءة فنزل الوحي بردّه وعزله وأخذ السورة منه . الثاني : الطعن على عمر بن الخطاب بأمور : الأوّل : أنّه لمّا مات النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : واللّه ما مات محمد صلّى اللّه عليه وآله ولن يموت حتّى يقطع
--> إلّا بعد اليأس منها ، أما واللّه لو كنت أطعت زيد بن الخطاب وأصحابه لما تملمص من حلاوتها بشيء أبدا ، ولكن قدّمت وأخّرت وصعدت وصوّبت وأنقضت وأبرمت ، ولم أجد إلّا غضا له على ما تشبّث فيه منها ، هذا وتمام الحديث يدلّ على أن عمر كان كارها لخلافته ولم يرض بها إلّا ظاهرا هامش - خ : ( آ ) . ( 1 ) مسلم - خ : ( د ) . ( 2 ) مع - خ : ( د ) .